الشيخ الجواهري
294
جواهر الكلام
الشرعي ، فلم يفد حينئذ هذا الجهل الصلاة صحة ، لتحقق النهي فيه ، نعم لو فرض جهله بحال لا عقاب ولا إثم عليه فيه وكان متمكنا من نية القربة معه اتجه الصحة ، لعدم النهي كما أوضحناه هناك بما لا مزيد عليه ، فما في كشف اللثام من الحكم بالبطلان مطلقا معللا ذلك بأنها صلاة لم يردها الشارع وإن لم يأثم إذا كان غافلا كما ترى ، وإن كان قد يشهد له إطلاق الفتاوى بطلان عبادة الجاهل ، إلا أنه يجب تنزيله على غير الفرض ، لأن مدار البطلان وعدمه في المقام على تحقق النهي وعدمه كما سمعته غير مرة ، والله أعلم . * ( وإذا ضاق الوقت و ) * كان * ( هو ) * أي الغاصب * ( آخذا في الخروج ) * متشاغلا به صلى على هذا الحال و * ( صحت صلاته ) * وإن كان قد أثم بابتداء الكون واستدامته إلى الخروج ، أما هو فلا ريب في طاعته وعدم النهي له عنه ، وإلا كان تكليفا بما لا يطاق ، وربما ظهر من المحكي عن المنتهى الاجماع عليه كما ستسمع ، فالجمع حينئذ بين هذين الواجبين الفوريين ليس إلا بذلك ، لكن عن أبي هاشم أن الخروج أيضا تصرف في المغصوب فيكون معصية ، فلا تصح الصلاة حينئذ وهو خارج ، سواء تضيق الوقت أم لا ، وعن المنتهى " إن هذا القول عندنا باطل " بل في التحرير " أطبق العقلاء كافة على تختطئة أبي هاشم في هذا المقام " قلت : لا ريب في صحة كلامه إذا كان الخروج لا عن ندم على الغصب ولا إعراض ، ضرورة كونه على هذا الفرض كالدخول تصرفا فيه ، أما إذا كان مع التوبة والندم وإرادة التخلص من الغصب فقد يقال أيضا : إن محل التوبة بعد التخلص ، والتخلص بلا إثم هنا غير ممكن بعد قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فلا قبح حينئذ في تكليفه بالخروج مع تحريمه عليه كما حقق في الأصول ، فيتجه حينئذ قول أبي هاشم بحرمة الصلاة . نعم قد يقال : إن الكون حال تشاغله بالخروج ليس صلاتيا كي يقتضي حرمته فسادها ، بل الصلاة ليس إلا النية والأقوال بناء على أنها ليست من التصرف ،